الغسيل الكلوي: كل ما يجب معرفته

انا اصدق العلم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

سنتكلّمُ في مقالنا هذا عن الغسيل الكلويّ أو الدِّيَال-Dialysis، ما هو؟ لماذا نحتاجه؟ وما أنواعه؟ وكيف يُنجز ما تُنجزه الكلية؟

الغسيلُ الكُلَويُّ-Dialysis هو المعالجة التي تعتمد على التعويضِ عن بعض وظائف الكِلى السليمة، ويُستخدَم عندما تصبح كليتاك غير قادرتين على القيام بما يتطلَّبُه جسمُك.

اختُرِعَ الغسيل الكلويّ البريتوانيُّ والدمويُّ في منتصف الأربعينات من القرن الماضي، وهو معالجةٌ اعتياديّة، بدأت في 1960 وهي الآن معالجةٌ معياريَّةٌ في كلِّ أنحاء العالم.

ساعدتْ هذه العملية الآلافَ من المرضى حولَ العالم.

كما نعلم؛ فإنَّ الوظيفةَ الأساسيّةَ للكلية هي تخليص الجسم من السموم والفضلات، وذلك بترشيح مكوّنات الدم وإعادة تنظيمِ مستوياتها وضبطِها عبر أجهزةِ وأنابيبِ وكُبيباتِ الكلية وأقنيتِها، ليتمَّ بعدها تشكيلُ البول ونقلُه إلى خارج الجسم.

في حال اضطراب وظيفة الكلية، في القصورِ الكلويِّ خاصًّة، فلا بدَّ من استخدام الغسيل الكلويّ لتخليص الجسم من السموم.

حسنًا، متى نلجأ للغسيل الكلويّ؟

يكون جسمك بحاجةٍ للغسيل الكلوي عندما تتطوَّر لديك المرحلةُ الأخيرةُ من الفشل الكلويّ، وتصل لهذه المرحلةِ عادةً عندما تخسرُ ما بين %(85-95) من وظيفةِ كليتك، ويكون مُعدَّل الرَّشحِ الكُبيْبيِّ *(GFR) أقلَّ من 15%.

ماذا يفعلُ الغسيل الكلويّ؟

يحافظُ الغسيلُ الكلويُّ على توازن جسمِك عندما تفشلُ كليتاك في القيام بذلك، وذلك من خلال:

• طرحِ الفضلات، بما فيها الملح والماء الزائد لتجنُّبِ زيادتِها في جسمك.
• المحافظةِ على مستوىً آمنٍ لبعض الموادِّ الكيميائيّة في جسمك، كالبوتاسيوم والصوديوم والبيكربونات.
• المساعدةِ في ضبطِ ضغطِ الدم.

هل الفشلُ الكلويُّ دائمٌ؟

نعم عادةً، ولكن ليس دائمًا.

بعضُ أنماط الفشل الكلويّ الحادِّ تصبح أفضلَ بعد العلاج.

في بعض حالات الفشل الكلويّ الحادّ، يتمُّ اللجوء للغسيل الكلويّ لفترةٍ قصيرةٍ ريثما تعودُ الكِلَى لحالٍ أفضلَ.

أمَّا في الفشلِ الكلويِّ المُزمنِ أو المرحلةِ الأخيرةِ من الفشل الكلويّ؛ فلن تعودَ الكِلَى إلى وظيفتها المُعتادةِ وسيبقى جسمُك بحاجةٍ للغسيل لبقيّةِ حياتِك.

إذا قال لك طبيبك إنَّه من المرشَّحِ أن تُصابَ بقصورٍ كُلَوِيٍّ مُزمنٍ، فعليك أن تبحثَ عن متبرِّعٍ بكليته لتقومَ بالزَّرع.

أنواعُ الغسيل الكلويّ:

هناك نوعان مختلفان للغسيل الكلوي؛ الدِّيَالُ الدَّمويُّ والدِّيَالُ البريتوانيّ (الصِّفَاقي).

• الدِّيالُ الدمويُّ:

تُستخدمُ كليةٌ صنعيّةٌ تدعى (Hemodialyzer) لطرح الفضلات والموادّ الكيميائيّة الزائدة والسوائل من جسمك.

لوصلِ جسمك مع الكليةِ الصنعيّة، على الطبيبِ صنعُ مدخلٍ-Access إلى أوعية الدم لديك، ويتمُّ ذلك بجراحةٍ صغيرةٍ في ذراعك أو قدمك.

في بعض الأحيان، يتمُّ صنعُ المدخل عبر ضمِّ شريانٍ ووريدٍ تحت الجلد لصنعِ وعاءٍ دمويٍّ أكبرَ يدعى ناسور-Fistula.

على أيَّةِ حالٍ، إذا كانت أوعيتُك لا تكفي لصنعِ ناسورٍ، يمكن أن يستخدمَ الطبيب أنبوبًا بلاستيكيًّا رخوًا لضمِّ شريانٍ ووريدٍ تحت الجلد، ويدعى هذا بالرُّقعة-Graft.

يمكن أن يُصنعَ المدخلُ بشيءٍ يشبه الأنبوب البلاستيكيَّ الرفيع، يدعى بالقثطرة-Catheter، والتي تُوضعُ في وريدٍ كبيرٍ في رقبتك، هذا النوع من الدخولِ مؤقتٌ، لكن يمكن أن يدومَ استخدامه في المعالجات الطويلة الأمد.

كم تستمرُّ مدَّةُ المعالجة بالدِّيال الدمويّ؟

يتعلَّقُ الوقت الذي يستغرقه الدِّيال الدموي بما يأتي:

• مقدار العمل الوظيفيِّ لكليتَيك.
• مقدار السوائل التي تحصل عليها في الفترات بين العلاج.
• كميّة الفضلات في جسمك.
• حجمك.
• نوع الكلية الصنعيّة المُستخدمة.

تستغرقُ جلسة الدِّيال الدموي أربعَ ساعاتٍ عادةً، وتُجرى ثلاثَ مرَّاتٍ خلال الأسبوع.

هناك نوعٌ من الديال الدمويّ يُدعى بالغسيل الكلوي عالي الجريان-high-flux dialysis يمكن أن يستغرقَ وقتًا أقلَّ.

يمكنك سؤال طبيبك لمعرفةِ ما إذا كان هذا العلاج مناسبًا لك.

• الدِّيالُ البريتوانيّ:

في هذا النوع من الغسيل الكلويّ يتمُّ تصفيةُ دمِك داخل جسمك، يقوم الطبيب بالجراحة لوضعِ قثطرةٍ داخل بطنك ليصنعَ المدخل.

خلالَ هذه المعالجة؛ يُملأ جوف البطن لديك (الجوفُ البريتوانيّ) بالدُيالة-dialysate** وذلك عبر القثطرة المُركَّبة.

يبقى الدم داخل الشرايين والأوردة التي تصل لجوف البريتوان لديك، وتُسحب نواتجُ الفضلات والسوائل الإضافيّة خارجَ دمك إلى الدُيالة.

هناك عدّةُ أنواعٍ للدِّيال البريتوانيّ لكنَّ النوعين الرئيسيين هما: الدِّيال البريتوانيّ المستمرّ الجوَّال-Continuous Ambulatory Peritoneal Dialysis (CAPD) والدِّيال البريتوانيّ الآليّ-Automated Peritoneal Dialysis (APD).

• الدِّيال البريتوانيّ المستمرّ الجوَّال:

هو الدِّيال البريتوانيّ الذي يتمُّ دون استخدام آلاتٍ.

يمكن أن تُجريَه بنفسك، وعادةً أربع أو خمس مراتٍ في اليوم في البيت أو في العمل.

وذلك بوضعِ كيسٍ من الدُيالة (حوالي كوارتين أي نصف غالون) في جوفك البريتوانيّ عبرَ قثطرةٍ، تبقى الدُيالة هناك لحوالي أربعِ أو خمسِ ساعاتٍ وتُسحبُ بعدها للكيسِ وتُرمى بعيدًا، يُدعى هذا بالتبادل-Exchange.

يُستخدم الكيس لمرةٍ واحدةٍ في كلِّ عمليّة تبادل، يمكنك ممارسةُ نشاطاتك المُعتادة في العمل أو المدرسة أو المنزل عندما تكون الدُيالة داخلَ جوفك البريتوانيّ.

• الدِّيال البريتوانيّ الآليّ:

يُجرى الدِّيال البريتوانيّ الآليّ في المنزل عادةً باستخدام آلةٍ خاصّةٍ تُدعى (Cycler)، وهذه العمليّة تشبه الـ(CAPD) إلّا فيما يتعلّقُ بعدد الدورات أو التبادلات-Exchanges، فكلُّ دورةٍ تستغرقُ من نصف ساعةٍ إلى ساعة، وتتمُّ خلالَ الليل عندما تكون نائمًا.

هل يساعدُ الغسيل الكلويُّ في شفائك من مرض الكلى؟

للأسف لا؛ يُنجزُ الغسيلُ الكلويّ فقط بعضَ الأعمالِ التي تُنجزها الكلى السليمة، لكنَّه لا يشفي كليتيك، لذلك أنت بحاجةٍ للغسيل الكلويّ لبقيّةِ حياتِك إلّا في حال حصولك على كليةٍ سليمةٍ من شخصٍ مُتبرِّعٍ.

هل الغسيل الكلويّ مُزعج؟

يمكن أن تشعرَ ببعضِ الانزعاج عندما توضع الإبَرُ في الناسور أو الرّقعةِ لديك، لكنَّ الكثيرَ من المرضى لا يعانون من أيّةِ مشاكل.

يكون الغسيل الكلويُّ مؤلمًا بحدِّ ذاتِه، وقد ينخفض ضغط الدم عند بعض المرضى، فإذا انخفضَ عندك يمكن أن تشعرَ بألمٍ في الرّأس أو بتشنُّجاتٍ، وقد تشعرُ بغثيانٍ في معدتك و ربّما تتقيَّأ.

وتختفي هذه المشاكل مع المعالجات المُتكرِّرة.

ما المدّة التي يمكنك أن تعيشها اعتمادًا على الغسيل الكلويّ؟

تتنوَّع المدّة المتوقعةُ للحياة المُعتمدةِ على الدِّيال، وتتعلَّق هذه المدةُ بحالتك الطبية وما إذا كنتَ تتّبعُ خطَّتَك العلاجيّة بشكلٍ جيّدٍ أم لا.

بشكلٍ وسطيٍّ، فإنَّ مدّة الحياة المُتوقّعة للعيش بالاعتمادِ على الغسيلِ الكلويّ تتراوح من خمسٍ إلى عشرِ سنواتٍ، ومن الجديرِ بالذّكرِ، أنَّ بعض المرضى قد عاشوا بشكلٍ جيّدٍ معتمدين على الديال لعشرين وحتى ثلاثين سنة.

تكلَّم مع فريق الرعاية الصحّيّة الخاصِّ بك عن كيفيّة عنايتك بنفسك وبقائك بصحّةٍ جيّدةٍ والتعايش مع وضعك الجديد.

هل مرضى الغسيل الكلويّ بحاجةٍ لضبط نظامِهم الغذائيّ؟

بالتأكيد، يجب عليك الحفاظُ على نظامٍ غذائيٍّ خاصٍّ، فلا تستطيع أكلَ كلّ ما تحبّ، كما عليك أن تحدِّد كميّة السوائل التي تشربها خلال اليوم.

يتنوَّع نظامُك الغذائيُّ تبعًا لنوع الغسيل الكلويّ الذي تُجريه.

*(GFR) Glomerular Filtration rate : معدَّلُ الرَّشحِ الكُبيْبيِّ؛ وهو قياسٌ لمعرفةِ وظيفةِ الترشيح في الكلية ويُحسب بتصفيةِ الإنولين، وذلك بضربِ تركيز الإنولين في البول بمُعدَّلِ الجريان البولي مقسومًا على تركيز الإنولين في مصورة الدم.

** Dialysate: دُيالة؛ هي المادّة التي تعبرُ الغشاءَ أثناءَ عمليّة الدِّيال.

ترجمة: مصطفى بجود
تدقيق: اسماعيل اليازجي
تحرير:عيسى هزيم
المصدر

مصطفى بجود مترجم ومعدّ محتوى في قسم الطب والبيولوجيا

أدرس الطب في جامعة تشرين باللاذقية في سوريا. أحب العلوم الطبية والبيولوجيا، شغفي وحبي للعلم والمنهج العلمي دفعني للمساهمة بنشره في المجتمعات التي دمرها الجهل

إقرأ الخبر من المصدر : انا اصدق العلم

أخبار ذات صلة

0 تعليق